أحمد مصطفى المراغي
12
تفسير المراغي
المعنى الجملي بعد أن أنذر المشركين بالعذاب ، وهدّدهم أعظم تهديد قالوا له تهكما واستهزاء : إن كان هذا حقا فأتنا به ، وهم يقطعون بعدم حصوله ، فأجابهم بأنه لا يأتيكم بسؤالكم ولا يعجّل باستعجالكم ، لأن اللّه أجّله لحكمة ، ولولا ذلك الأجل المسمى ، الذي اقتضته حكمته ، وارتضته رحمته ، لعجّله لكم ولأوقعه بكم ، وإنه ليأتينّكم فجأة وأنتم لا تشعرون به ، ثم تعجب منهم في طلبهم الاستعجال ، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم ، ويقال لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون : الإيضاح ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ) أي ويستعجلك كفار قريش بنزول العذاب ، بنحو قولهم « مَتى هذَا الْوَعْدُ » * وقولهم : « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ولولا أجل مسمى ضربه اللّه لعذابهم ، لجاءهم حين استعجالهم إياه . ( وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) أي وليأتينهم العذاب فجأة ، وهم لا يشعرون بمجيئه ، بل يكونون في غفله عنه ، واشتغال بما ينسيهموه . ثم زاد في التعجيب من جهلهم بقوله : ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ) أي يطلبون منك إيقاع العذاب ناجزا في غير ميقاته ، ويلحقون في ذلك ، ولو علموا ما هم صائرون إليه ، لتمنّوا أنهم لم يخلقوا ، فضلا عن أن يستعجلوا ، ولأعملوا جميع جهدهم في الخلاص منه . ثم بين السبب في جهلهم وحمقهم ، فقال : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) أي وإن جهنم ستحيط بالكافرين المستعجلين للعذاب يوم القيامة .